محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

279

بدائع السلك في طبائع الملك

الثالث : قرب المزارع الطيبة ، لان الزرع هو القوت الضروري ، وكونها كذلك أسهل في اتخاذه ، وأقرب في تحصيله . الرابع : الشعراء « 22 » للحطب والخشب « 23 » ، فالحطب لعموم البلوى به في وقود النيران والخشب للمباني وكثيرا ما يستعمل فيه ضروريا وكماليا . الخامس : وليس بمثابة ما قبله ، قربه من البحر لتسهيل الحاجات القاصية من البلاد النائية ولا خفاء ان هذه الأمور تتفاوت بحسب الحاجة ، وما تدعوا اليه ضرورة الساكن « 24 » . تنبيه : قال ابن خلدون : وقد يكون الواضع غافلا عن نفس الاختيار الطبيعي ، وانما يراعي ما هو أهم على نفسه أو قومه من غير التفات لحاجة غيرهم ، كما فعله العرب في أول الاسلام في المدن التي اختطوها بالعراق والحجاز وإفريقيا . فإنهم لم يرعوا فيها الا المهم عندهم من مراعي الإبل ، وما يصلح لها من الشجر والماء الملح ، ولم يراعوا الماء ولا المزارع والحطب والمراعي كالقيروان والكوفة والبصرة وسجلماسة وأمثالها « 25 » . قال : ولهذا كانت أقرب إلى الخراب ، لما لم تراع فيها الأمور الطبيعية . اعلام : فما يراعي في المدينة المبنية على البحر أمران : أن تكون في جبل وأن تكون بين أمة موفورة العدد . ومتى لم تكن كذلك ، طرقها العدو البحري ، اي وقت أراد ، لامنه من إجابة الصريخ لها ، وعدم غناء خفرها المتعودين للدعة في الدفاع « 26 » . قال : ابن خلدون : وهذا كالاسكندرية من المشرق وطرابلس وبونه وسلا من المغرب « 27 » .

--> ( 22 ) الشعراء الشجر الكثير ج - الشعر ، ه - الشعب ، م - الشعري ، مقدمة : الخشب . ( 23 ) زيادة من المقدمة . ( 24 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 974 - 975 . ( 25 ) اختلاف يسير مع مقدمة : ج 3 ، ص 975 . ( 26 ) استند على مقدمة ، ج 3 ، ص 975 . ( 27 ) مقدمة ، ج 3 ، ص 975 .